محمد متولي الشعراوي

6395

تفسير الشعراوى

عليه السّلام وشاهد « 1 » بعده إلى نفس قوم موسى لا بد أن يقوده ذلك إلى الإيمان . وقول الحق سبحانه : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . . ( 17 ) [ هود ] إشارة إلى من التفتوا إلى الأدلة : بينة ، وشاهدا ، وشاهدا من قبله . ثم يقول الحق سبحانه : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ « 2 » فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ . . ( 17 ) [ هود ] والكفر - كما علمنا - هو الستر ، والكفر في ذاته دليل على الإيمان ، فلا يكفر أحد بغير موجود . فوجود المكفور به سابق على الكفر ، والكفر طارىء عليه . إذن : فالكفر طارىء على الإيمان ؛ لأن الإيمان هو أصل الفطرة . وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ « 3 » مَوْعِدُهُ . . ( 17 ) [ هود ] وكلمة « أحزاب » جمع حزب . والحزب هو الجماعة الملتقية على مبدأ تتحمس لتنفيذه ، مثل الأحزاب التي نراها في الحياة السياسية ، وهي

--> ( 1 ) المقصود به هنا الإنجيل الذي أرسل به عيسى عليه السّلام إلى بني إسرائيل . ( 2 ) الأحزاب : جمع حزب . وهو الجماعة من الناس اجتمعوا على أمر واحد سواء أكان خيرا أو شرا . يقول تعالى عن حزب الخير : . . أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) [ المجادلة ] . وقال تعالى عن حزب الشر : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) [ المجادلة ] . والمقصود بالأحزاب هنا أهل الملل كلها من غير ملة الإسلام . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3335 ) . ( 3 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » . أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - حديث ( 240 ) .